محمد متولي الشعراوي

553

تفسير الشعراوي

أي حكم وفصل بينهم . . وقوله جل جلاله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ( من الآية 4 سورة الإسراء ) بمعنى أعلمنا بني إسرائيل في كتابهم . . إذن « قَضى » لها معان متعددة يحددها السياق . . ولكن هناك معنى تلتقى فيه كل المعاني . . وهو قضى أي حكم وهذا هو المعنى الأم . إذن معنى قوله تعالى : « إِذا قَضى أَمْراً » . . أي إذا حكم بحكم فإنه يكون . . على أننا يجب أن نلاحظ قول الحق : « وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ » . . معنى يقول له أن الأمر موجود عنده . . موجود في علمه . . ولكنه لم يصل إلى علمنا . . أي أنه ليس أمرا جديدا . . لأنه ما دام اللّه سبحانه وتعالى قال : « يَقُولُ لَهُ » . . كأنه جل جلاله يخاطب موجودا . . ولكن هذا الموجود ليس في علمنا ولا نعلم عنه شيئا . . وإنما هو موجود في علم اللّه سبحانه وتعالى . . ولذلك قيل أن للّه أمورا يبديها ولا يبتديها . . إنها موجودة عنده لأن الأقلام رفعت ، والصحف جفت . . ولكنه يبديها لنا نحن الذين لا نعلمها فنعلمها .